(Al Safir, 21/10/2013 – ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ.. ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ؟ »

شكلت زيارة عضو كتلة « الوفاء للمقاومة » النائب عل فياض الى باريس، قبل أيام، للمشاركة في ندوة فرنسية – عربية خصّصت للتداول في إنهاء عقوبة الإعدام، فرصة من أجل تجديد التواصل بين الحزب وباريس، بعد القرار بوضع « الجناح العسكري » للحزب على اللائحة الأوروبية للإرهاب.

وإذا كانت الدعوة التي وجّهتها الخارجية الفرنسية للمشاركة في الندوة قد شملت الى جانب فياض النائبين سمير الجسر وغسان مخيبر، إلا أنه بدا واضحاً أن حضور نائب « حزب الله » كان بمثابة العلامة الفارقة التي استأثرت بالاهتمام والمتابعة، بل هناك من يقول أن فرنسا أرادت عن سابق تصوّر وتصميم استثمار المناسبة والاستفادة منها لمعاودة الاتصال السياسي بالحزب، مع الإشارة الى ان سفراء أوروبيين زاروا الضاحية الجنوبية مؤخراً والتقوا قيادات في « حزب الله »، بعيداً عن الأضواء.

وحتى البروتوكول تنحّى جانباً، لتسهيل التواصل الفرنسي مع الحزب. في العادة يتولى الرئيس نبيه بري تسمية النواب للمشاركة في نشاطات برلمانية خارج لبنان، لكن الخارجية الفرنسية هي التي اختارت اسماء النواب اللبنانيين لحضور « ندوة الإعدام »، ومن بينها اسم فياض. ومع ذلك، قرر بري أن يغضّ الطرف وان يتغاضى عن شروط البروتوكول استثنائياً هذه المرة، عندما علم ان فياض هو من بين المدعوين، معتبراً ان فرصة إعادة مد الجسور بين الحزب وباريس هي أهم من أي اعتبار آخر.

والأهم من الندوة، التي شارك فيها ممثلون عن دول عربية عدة، كان اللقاء الذي جمع فياض حصرياً مع فريق تخطيط السياسات في « مركز التحليل والاستشراف » التابع لوزارة الخارجية الفرنسية، بحضور خمسة ديبلوماسيين مختصين بشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا. والموعد جرى تحديده قبل سفر فياض الذي تبلّغ من السفير الفرنسي في بيروت انه جرى ترتيب لقاء له مع « فريق التخطيط ».

ماذا جرى خلال هذه الجلسة التي امتدت لساعة ونصف الساعة؟
تركز النقاش « الصريح ومن دون مجاملات » على مجريات ما سُمّي بـ »الربيع العربي » ومسار الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان والمنطقة، وقد بدا الديبلوماسيون الفرنسيون مهتمين بالاستماع الى مقاربة « حزب الله » لهذين العنوانين ومناقشتهما بالتفصيل.
بالنسبة الى « الربيع العربي »، استفاض فياض في الشرح، مؤكداً تأييد « حزب الله » من دون اي تحفظ حق الشعوب في الاصلاح السياسي واختيار أنظمة تعبر عن إرادتها، لكنه لفت الانتباه في الوقت ذاته الى أن الخيبات توالت لاحقاً، متوقفاً في هذا السياق عند خطرين أثرا سلباً على حراك الشارع العربي، وهما:

– المداخلات الخارجية التي تحاول أن تحرف هذا الحراك عن أهدافه.
– مناخ التطييف والتمذهب الذي فجر التناقضات الداخلية في الساحات العربية، ما أنهك الدولة والمجتمع على حد سواء.

وأبلغ فياض محاوريه الفرنسيين ان « حزب الله » يرى ان المطلوب في العالم العربي أن تبنى أنظمة سياسية يشعر المواطنون جميعاً أنها تمثلهم، « ونحن نشجع على إدارة المرحلة الانتقالية من خلال ائتلافات تتعاون فيها كل قوى التغيير ».

أما في ما خص الأزمة السورية، فقد أكد فياض للديبلوماسيين الفرنسيين الخمسة انه « لو كانت المسألة في سوريا تتعلق فعلاً بالإصلاح الديموقراطي، لكنا اعتبرناها مسألة داخلية لا علاقة لنا بها، إلا ان انكشاف حقيقة الامور جعلنا نتخذ موقفاً واضحاً ».

وأضاف فياض مخاطباً الحاضرين من « طهاة » الديبلوماسية الفرنسية: « يا سادة.. لقد حوّلت المداخلات الخارجية سوريا الى ساحة صراع دولي ومسرح اشتباك بين مشروعات استراتيجية، وبات واضحاً انه يُراد الاقتصاص من النظام بسبب سياساته الوطنية والقومية، وبالتالي يجب ألا ينتظر أحد منا في هذه الحال ان نبقى على الحياد، وان نكون غير مبالين بما يحدث على مقربة منا ».

وتابع: « لعلمكم، أن معيار تعاطينا مع الواقع الميداني السوري يتمثل في حماية الاستقرار الداخلي اللبناني، وهذا المعيار لا يزال قائماً وساري المفعول، ومعنى ذلك أننا كلما لمسنا ان الاستقرار مهدّد سنبادر الى حمايته، ويجب ان تعرفوا ان تحرّكنا في سوريا هو استباقي واحترازي، ونحن لم نعتمد هذا الخيار إلا بعدما ثبت لنا أن الوضع يتفاقم وأن التهديدات تكبر ».

وشدّد فياض على أن « موقف حزب الله الثابت والمبدئي هو تشجيع كل الأطراف على حلّ سياسي، يحمي وحدة سوريا واستقرارها، وتشارك فيه كل المكوّنات ».

وقدم فياض مطالعة مطولة حول الخطأ الاستراتيجي الذي انطوى عليه القرار الأوروبي بإدراج « الجناح العسكري » لـ »حزب الله » على لائحة الإرهاب، لكنه تجنّب في الوقت ذاته المطالبة بإلغائه، حتى لا يُساء فهمه ولا يبدو الحزب في موقع الضعيف الذي يستجدي رفع « العقوبة » عنه.

أما في ما يتعلق بالموقف من المضمون بحد ذاته، فقد لفت فياض الانتباه الى ان « هذا القرار لا يخدم أوروبا ومصالحها، بل يشكل خسارة لفعاليتها على الساحة اللبنانية، إضافة الى كونه شجّع دولاً خليجية على اتخاذ قرارات شوفينية ضد الجاليات اللبنانية ».

واستغرب فياض، امام الديبلوماسيين الفرنسيين، « توقيت القرار الذي جاء في وقت كان حزب الله يرفع مستوى المواجهة مع الجماعات التكفيرية ويتصدّى لخطرها على لبنان »، مستهجناً كيف ان الحزب الذي يواجه الارهاب يدرج على اللائحة الاوروبية، فيما تستثنى منها على سبيل المثال « جبهة النصرة » التي ترتكب ما ترتكب في سوريا.
ردّ الفرنسيون على فياض بالإشارة الى ان « جبهة النصرة » مدرجة على لائحة الامم المتحدة للإرهاب، « ونحن نلتزم بها، وهذا يغني عن تصنيف الجبهة على القائمة الاوروبية ».

وبالنسبة الى تدخل « حزب الله » العسكري في سوريا، اعتبر الديبلوماسيون الفرنسيون أنه غير مبرر، بل ذهبوا الى حد القول « انه يشكل خطراً على لبنان ويساهم في تفاقم الأزمة السورية وليس التخفيف منها ». وإذ وافقوا فياض على ضرورة الحل السياسي، أظهر خوضهم في التفاصيل أنهم يختلفون مع « حزب الله » حول طبيعة هذا الحل وكيفيته.

لبنانياً، أبدى الفرنسيون اهتماماً بحماية الاستقرار فيه، مشيرين الى انهم يحرصون على متابعة هذا الامر إجرائياً، وعبر الحركة الدولية.
وهنا، سُجلت نقطة تقاطع أخرى مع فياض الذي أكد « أن خطنا هو صون الاستقرار في لبنان، ونحن تعاطينا بهدوء مع ما تعرّضنا له على مدى سنتين من استفزازات وممارسات، حرصاً منا على الاستقرار ».

وبمعزل عن نتائج الحوار ونقاط التباين والالتقاء، هناك من وجد في الانفتاح الفرنسي على « حزب الله » في هذا التوقيت مواكبة من باريس للتحولات الدولية، بعد كسر الجليد بين واشنطن وطهران، واللقاء بين الرئيسين الفرنسي والإيراني.

وأياً يكن الأمر، يعتقد « حزب الله » ان فتح أبواب باريس امام أحد نواب كتلة « الوفاء للمقاومة » لم ينه مفاعيل القرار الاوروبي ضد « الجناح العسكري » للحزب وحسب، بل يعكس كذلك اعترافاً فرنسياً بدور الحزب المحلي والإقليمي.

Cet article, publié dans France, Hezbollah, Liban, Syrie, est tagué , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s