(Al Sharq, 24/12/2012) وزيرة شؤون الإعلام البحرينية « للشرق »: الخلايا الإيرانية النائمة في الخليج استيقظت

أجرى الحوار في المنامة: جابر الحرمي – طه حسين

حذرت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام في مملكة البحرين الشقيقة من خطر التهديد الإقليمي والدولي الذي تتعرض له منطقة الخليج منذ 2003 مؤكدة أن الخلايا الإيرانية النائمة في منطقة الخليج لم تعد نائمة وأنها استيقظت لتنفذ مشروعا إقليميا يستهدف دول المنطقة.

وقالت سعادتها في حوار مع « الشرق » إن الاتحاد الخليجي بات ضرورة لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها دولنا وأن من يظن أنه في مأمن من هذه التهديدات يخدع نفسه منتقدة التحفظ الذي أبدته بعض الدول على الاتحاد الخليجي.

وتحدثت الوزيرة سميرة رجب عن الأوضاع في البحرين في ضوء التجاذبات مع المعارضة مؤكدة أنها تعمل وفق إملاءات خارجية ولا تملك رؤية وطنية وأن الحكومة استجابت لمطالب الإصلاح ونفذت 80% من توصيات لجنة تقصي الحقائق، نافية تعرض الشيعة لأي اضطهاد في البحرين وبرهنت على ذلك بالعديد من الشواهد حيث يشكل الشيعة أكثر من نصف العوائل الثرية وفق قوائم فوربس و95 % من الأطباء و80% من المهندسين شيعة تعلموا على نفقة الدولة وأن الشيعة منهم عروبيون يشاركون في بناء ونهضة البحرين داعية المعارضة لنفض الولاء الخارجي والجلوس للحوار من دون شروط. وفيما يلي نص الحوار:

– كيف تنظرين إلى القمة الثالثة والثلاثين لقادة دول مجلس التعاون خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من معطيات كثيرة إقليميا وعربيا ودوليا ورؤية المملكة لهذه القمة؟

– بالنسبة لي، ليست هذه هي القمة التي تأتي ضمن ظروف استثنائية، فالمنطقة منذ عام 2003 وهي تعيش ظروفا استثنائية منذ احتلال العراق وما نتج من تبعات الاحتلال ومجلس التعاون والمنطقة تعيش هذه التبعات أثناء القمة وبعد القمة وقبل القمة. فهناك تهديد مباشر بدأ يظهر بشكل واضح بعد احتلال العراق وهو الموضوع الرئيسي على جدول أعمال قمة التعاون منذ ذلك اليوم، ولا أحد ينكر أن إيران أصبحت على حدودنا في العراق وهذا موضوع مهم لم يخرج عن جدول أعمال مجلس التعاون منذ ذلك اليوم وجاءت بعد ذلك منذ عام 2011 ظروف إقليمية التي عرفت بالربيع العربي وهي المرحلة الثانية من تبعات احتلال العراق من اختلال لتوازن القوى في المنطقة والتي لها تبعات كثيرة نحن ندفع هذه الضريبة اليوم فالمنطقة العربية تزداد ضعفا كل يوم وهذا الضعف ستكون له نتائج مرحلية ونحن نتجه نحو أمور أكثر خطورة.

– في ظل هذا التوتر الذي يعيشه الخليج ما مدى الاستعداد الفعلي لمواجهته أم أنه مجرد موضوع مدرج على الأجندة في كل قمة ويصدر بيان ثم يغلق الملف هل هناك جدية للتصدي للمخاطر التي تواجه مجلس التعاون؟

– أعتقد أن الجدية بدأت عام 2011 بشكل واضح حيث بدت الأمور بوضوح لقادة دول المنطقة فهناك مشروع دولي ومشروع إقليمي في المنطقة بشكل كامل ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا الموضوع ففي فبراير 2003 قالها كولن باول في مجلس الأمن عندما عرض مقدمته لغزو العراق بقوله إن الشرق الأوسط بحاجة إلى إعادة صياغة جغرافية وسياسية ولا يمكن أن ننسى ما يحدث اليوم ولا نربطه بقضايا سياسية كثيرة عشناها ونحن شهود على هذا العصر وهذا حدث ليلة البارحة ولا تزال الكلمات تلك تحدث صداها في أذهاننا واليوم يحدث بالفعل إعادة صياغة للمنطقة واستدركت تماما في عام 2011 مع ما حدث في البحرين من أزمة أمنية خطيرة تبعاتها الطائفية كانت كارثية وما زلنا نحاول أن نبدد هذه الأزمة ونرجع الوضع لشكله الطبيعي فكانت دعوة خادم الحرمين إلى اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي دعوة واقعية جدا وصريحة جدا من رجل في اعتقادي شعر تماما بما هو قادم.

– لكن هناك تحفظا خليجيا من قبل البعض على هذه الدعوة؟

– أعتقد أن التحفظ ليس في محله وعلى قادة الخليج أن يدركوا أنه لن يكون أحد منهم في استثناء من هذه الأزمات التي تتوالى على المنطقة إن لم يأخذوا بكل معايير القوى واليوم وفي كل العالم نحن واثقون أن معيار القوى الأول هو التكتل وهو اللغة التي يفهمها الآخرون في عصر القوى واليوم فإن كل ما يقال عن حقوق وعن ديمقراطية وعن حريات لا يوازي 10% من مفهوم فرض السياسات بالقوة فاليوم هو عصر القوة العسكرية والقوة الاقتصادية والقوة السياسية وهذا أمر معروف ولا يمكن أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونقول نحن في أمان مجاملة لهذه الدولة أو مجاملة لذلك الحاكم فليس هذا هو الموضوع والموضوع المطلوب هو أن نوفر كل عناصر الأمن للمنطقة ولن نوفرها دون أن نمتلك القوى الحقيقية فنحن نملك النفط ولكن لا نملك تكتلا نفطيا حقيقيا ونملك العنصر البشري القوي ولكن لا نملك التكتل السياسي أو التكتل المؤسساتي في المنطقة فالعملية بحاجة إلى التعمق في التفكير.

– أشرتِ إلى وجود مشروعين في المنطقة فمن تقصدين؟

– هناك مشروع دولي ونحن نرى كيف توزع المنطقة مابين قوى إسلامية بين دولة وأخرى ولم تمر المنطقة بهذه التناقضات الدينية في أي حقبة تاريخية من تاريخها فالكل يعرف أن هذه المنطقة هي أرض لكل الأديان وأرض تجمعت فيها القوميات عبر التاريخ وعبر القرون واليوم عندما نتكلم عن حكومات تتبنى الرؤى الإسلامية فنحن ندعو إلى الانشقاق وإلى طرد أتباع الأديان الأخرى وإلى قضايا ستكون لها تبعات كثيرة قادمة وعندما ندعو بالعقلية الغربية التي خرجت فجأة بعد انتهاء الحرب الباردة والتي تدعو إلى حقوق الإثنيات والطوائف في المنطقة فجأة بين ليلة وضحاها بعد احتلال العراق وكأن هذه الإثنيات جديدة على المنطقة خلال 10 سنوات أو 20 سنة وليس خلال 14 قرنا أو 20 قرنا وفجأة ظهرت لنا نظريات جديدة في المنطقة زرعت لنا ثوابت جديدة في المنطقة وكأن التجانس والاندماج والتعددية الجميلة التي كانت تعيشها المنطقة بشكل كامل لم تعشها وأصبحنا نسمع من ينادي بحقوق الأقليات وبديمقراطية الأقليات وبالتسامح مع أحزاب الإسلام السياسي بمنظور يزعج الأديان الأخرى واليوم هناك من يدعو إلى إنشاء الإخوان المسيحيين ردا على الإخوان المسلمين وبدأ هذا المشروع فهل يمكن أن نتخيل أنه عندما جاء الحكم الإسلامي إلى السودان نتيجته بعد ثلاثة عقود كان تقسيم السودان بشكل كامل والمسيحيون في الجنوب لهم دولتهم فهل يتخيل البعض ماذا سيكون وضع مصر بعد 10 سنوات أو 20 سنة.

– والمشروع الآخر؟

– المشروع الآخر هو المشروع الطائفي الإقليمي الذي نعيشه في الخليج والدعم الذي يحصل عليه تيار الإسلام الشيعي في منطقة الخليج هو دعم غير طبيعي.

– ممن؟

– من أطراف إقليمية ودولية ولا أحد يستطيع أن يقول عكس هذا الكلام مع إيران، فإيران هي المظلة التي تظلل كل التيار الإسلامي الشيعي وليس الشيعة، وإنما التيار الإسلامي الشيعي لأن الشيعة فيهم عروبيون ولا يقبلون بإيران ولا بالشكل الذي يتم التعامل به اليوم فهناك تيار إسلامي شيعي ولاؤهم بشكل كامل لمن يمولهم وهناك وسائل كثيرة ومنظمات كثيرة موزعة في المنطقة وخارج المنطقة تظللهم إيران فهذه كلها مشاريع انفلتت في المنطقة مع انتهاء الحرب الباردة وتبلورت بشكل كامل بعد انتهاء غزو العراق وضرب موازين القوى في المنطقة فلا قوى في المنطقة بينما القوى التي تحيطنا تمتلك القوى في ميزان غير عادل بالنسبة لنا.

– هذه التحديات ألا تفرض على دول الخليج إعادة صياغة العلاقات فيما بينها وتوحيد استراتيجيتها لمواجهة ما يتهددها من أخطار؟

– العلاقات موجودة ومجلس التعاون موجود وهناك دعوة إلى الاتحاد وعلى المستوى الشعبي لا يمكن أن يقول أحد أن هناك مواطنا عربيا خليجيا يرفض الاتحاد ويبقى الموضوع في إرادة الأنظمة، والملك السعودي طرح فكرة الاتحاد وملك البحرين أثنى على هذا مباشرة ومد يده والآن نتمنى أن نرى باقي دول الخليج تدعم هذه المبادرة.

– لكن المبادرة للاتحاد قيل إن بها بعدا طائفيا وإنه اتحاد سني مقابل خطر شيعي ؟

– من قال هذا الموضوع؟ فأي نظام يدور في حلقة المشروع الدولي والإقليمي وهو موضوع تقسيم المنطقة طائفيا وإثنيا، ولماذا يثنون على دول تستلمها أحزاب إسلامية سياسية وتكتل المنطقة كقوة واحدة يسمى طائفي؟ هذا كلام مردود عليه وله أغراض واضحة برفض الاتحاد وإلى اليوم فإن كل ما يقال عن أي اتحاد عربي يضرب في الصميم وواضح أنه لا أحد من الخارج يريد القوة للمنطقة والقوة يجب أن تأتي من الداخل.

– أشرتِ معالي الوزيرة إلى أن ما حدث في البحرين موضوع أمني له أبعاد طائفية فإذا كانت هناك حلول أمنية جرى اتخاذها فأين هي الحلول السياسية للشق الطائفي؟

– طرحت الحلول السياسية بشكل مستمر منذ اليوم الثالث ومبادرة ولي العهد للحوار طرحت على الطاولة أربعة أسابيع بكل أنواع الوسطاء وكانوا يعملون لإقناع المعارضة بالجلوس إلى طاولة الحوار ورفضت المعارضة الجلوس إلى طاولة الحوار اعتقادا أنها تملك القوى وعندما وصل الموضوع إلى أزمة أمنية حقيقية بدأت تمس الطوائف تدخلت الدولة لفض الاحتجاج وبعد فض الاحتجاج طرحت مبادرة حوار أخرى وجلست كل الأطراف الشعبية في البحرين ممثلين بشخصياتهم في حوار في شهر يوليو 2011 وانسحبت منه المعارضة في الجلسة الثالثة واستكملت الجلسات على مدار شهر وخرجوا بمرئيات كبيرة جدا 4 محاور اقتصادية وحقوقية وسياسية واجتماعية ونفذت أكثر من 200 مرئية بنسبة 100% تم تنفيذها ومن أكبرها كان التعديل الدستوري الشامل تقدمنا بالدستور اليوم إلى مرحلة لم يأت مجلس وزراء قادم دون موافقة مجلس النواب وأعطى مجلس النواب كامل الصلاحيات الرقابية والمساءلة عن السلطة التنفيذية حتى الاستجواب العلني داخل الجلسة تحقق كل هذا وبعد ذلك طلب الملك لجنة محايدة لتقصي الحقائق لنكتشف ماذا حدث من أخطاء أثناء فض الاحتجاجات وجاءت بتوصيات تم تنفيذ 80% منها إلى هذا اليوم والباقي قيد التنفيذ كل هذا وما يطلب من إصلاحات أتمنى أن يتقدم أحد من خارج البحرين لأن من داخل البحرين نعرف أن موضوع طرح الإصلاحات ضعيف.

– لكن المعارضة تعزف على وتر الإصلاحات وحقوق الشيعة؟

– موضوع الإصلاحات حق يراد به باطل،ودعوني أذكر هذه الحقائق مجردة:

– فالبحرين دولة خالية من الضرائب

– والتعليم مجاني

– والإسكان مجاني

– والصحة مجانية

– والثروة كقطاع خاص اقتصادي والتموين الغذائي والعمل التجاري الشيعة يملكون أكثر من نصفه

– وهذا أقوله علانية وانشروا هذا الكلام

– ونستطيع أن نعدد عدد العوائل الثرية بالاسم في البحرين وأكثر من نصفهم عوائل شيعية ثرية وليست غنية ذكروا في قوائم « فوربس »

– وأكثر من 95 % من الأطباء البحرينيين شيعة تعلموا على نفقة الدولة من الصف الأول الابتدائي إلى آخر سنة في الدراسات العليا.

– 70 % من مهندسي البحرين شيعة فما هي الإصلاحات المطلوبة؟! ويقولون إن هناك تمييزا في البحرين.

– هم يريدون وزراء شيعة في الحكومة؟

– الوزراء.. هناك نائب رئيس مجلس وزراء شيعي وهناك عدد من الوزراء شيعة وليس وزيرا واحدا، وهناك عدد من الشيعة أعضاء في مجلس الشورى وفازوا بـ18 مقعدا في المجلس النيابي من 40 مقعدا فما هو المطلوب أكثر من ذلك؟ ولما عددت هذا أمام صحفي أجنبي قال المطلوب حكومة منتخبة، قلت له هذا ليس بشرط للديمقراطية وليس كل الديمقراطيات تتبع هذا الموضوع ولماذا نأتي بحكومة منتخبة؟ أنا سيدة وأرفض الحكومة المنتخبة لأنه سيأتيني إما من هذا المذهب طائفي إسلام سياسي وإما من هذه الطائفة أو تلك فمن يمثلني كمواطنة؟

– هم يريدون محاصصة طائفية إذن؟

– ومحاصصة طائفية تدخلنا في الاقتتال مثلما يحدث في العراق ونماذج قادمة أمامنا وسنرى تبعاتها.

– تقصدين الربيع العربي سيأتي بحكومات إسلامية؟

– لن أذكر أسماء أنا أقصد ما هو موجود حاليا، سنرى نتائجه وليس هناك ديمقراطية مع المحاصصة الطائفية.

– إذن ما هو الحل في ظل هذا الانسداد للأفق بين الحكومة والمعارضة؟

– المعارضة رافضة اليوم لكل أنواع الحوار رغم كل ماتدعيه من أنها تريد الحوار لأن لها حسابات إقليمية وهناك أحداث إقليمية لها حسابات في أجندتها.

– لكن إذا انهار النظام السوري ستخسر حساباتها؟

– هم ينتظرون الوصول إلى نتائج ولن أفصل في هذا ولكنها تتقدم وتتأخر بناء على حسابات إقليمية وليست حسابات داخلية وموضوع الحوار موضوع جاد وطرح على مستوى جلالة الملك وطرح على مستوى كل الأطراف البحرينية والمعارضة تقول إنها تقبل بالحوار من دون شروط ولكن بشرط أن يطرح على الاستفتاء، يعني هي تقول من دون شروط وتشترط أن تطرح النتائج على استفتاء ونعيد ونكرر أولا يجب أن يتوقف العنف في الشارع لنبدأ الحوار وثانيا يجب أن يكون الحوار من دون شروط من كل الأطراف ولنخرج بمرئيات حقيقية وسليمة وتوافقية، فهذه هي الأمور التي يجب أن تبحث عن البحرين وكل ما يقال عكس ذلك فهو كلام غير واقعي، فالبحرين دولة رفاه وليس بها أي تمييز ونتحدى من يقول إن هناك تمييزا وهناك قوانين تراعي كل مفاهيم حقوق الإنسان ومن ضمنها موضوع التجنيس الذي يعتبر حقا من حقوق الإنسان لمن يأتي على هذه الأرض ويعيش عشرات السنين هو وأولاده وزوجته ويعيش وينتج له الحق ضمن مواثيق حقوق الإنسان أن يحصل على الجنسية.

– لكن هم يغمزون من باب التجنيس بأن الحكومة منحت الجنسية للسنة من سورية وباكستان على حساب الشيعة؟

– هذا كلام غير صحيح وطوال قرن بطوله فإن مئات الألوف من الشيعة تجنسوا وكانت هناك هجرة منظمة من إيران إلى البحرين والكل يعرف هذا التاريخ، وكانت ضمن سياسة شاه إيران للمطالبة بالبحرين بعد إحداث تغيير ديموغرافي، حيث كان هناك مئات الألوف الذين تجنسوا خلال سنوات القرن العشرين إلى أواخر القرن وهذا كلام معروف ولكن عندنا مشكلة في الإعلام فنحن لا نتكلم كثيرا.

– واضح أن المعارضة تستغل الإعلام والمنابر الدولية بصورة تتفوق فيها على الإعلام الرسمي، فمنظمة « شاتم هاوس تكرر مقولات المعارضة بغياب الحوار الوطني ومعهد بروكنجز الأمريكي يتبنى ذات النهج في ترديد مقولات المعارضة، واضح أن المعارضة سلكت طريقها إلى الإعلام الأجنبي والمنابر الخارجية بشكل يفوق الحكومة؟

– هذا يدخل كما قلت ضمن المشروع الدولي الذي يقوي صراع الطوائف وصراع الأديان والإثنيات في المنطقة وأنا لا أراه إلا مشروعا دوليا ولم نعش يوما من أيام حياتنا قبل التسعينيات من القرن الماضي بكلمة طائفية أو شعورا طائفيا لكن ما الذي يحدث فجأة عندما تهدأ الحرب الباردة ويتفرغ الغرب من المعسكر الاشتراكي ويتجه إلى داخل هذه المنطقة للبحث عن مشروع آخر.

– هل الخلايا الإيرانية لم تعد نائمة في منطقة الخليج؟

– لا لم تعد نائمة، فقد استيقظوا وعليكم أن تستيقظوا معهم.

– هل تعتقدين أنه تهديد لكل دول مجلس التعاون من خلال البحرين؟

– نعم بالطبع وأنتم ترون تبعات احتلال العراق والوجود الإيراني القوي في العراق فماذا سيحدث عندما تكون البحرين تحت هذا التهديد؟

– لكن في النهاية تظل إيران دولة جارة؟

– هذا ما ندعو إليه ونقول ونصر على أن إيران دولة جارة نتمنى معها كل العلاقات الجيدة ولا ننكر ما نشاهده من أحداث حقيقية، فعبد اللاهيان يتهم البحرين قبل أيام باستخدام الغازات الكيماوية التي لا نعرف حتى مجرد اسمها وقبل ذلك يهدد أنه إذا سقطت سورية فإن البحرين والخليج تحت التهديد الإيراني ومنذ فبراير 2011 إلى اليوم هناك عشرات التصريحات الرسمية ضد البحرين ونحن نتمنى من إخواننا في إيران أن يعوا أننا جيران وسنبقى كذلك ولا يمكن استضعاف الشعوب والشعوب لن تقبل بالتهديدات بهذه الصورة.

– هل تقبلون بوساطة خليجية لحوار داخلي؟

– ليس هناك مطلب أو حاجة لأي جهد خارجي للبحرين، هي قضية داخلية نعرف حيثياتها بشكل كامل وعلينا أن نحلها والبحرين مليئة بالكفاءات وبالعقول السياسية وبالأفكار الحضارية فنحن شعب حضاري متعلم وقادرون على أن نحل المشكلة وعدم حل المشكلة إلى الآن هو نتيجة للتدخل الخارجي فلن نأتي ونطلب من الخارج أن يحل مشاكلنا.

– تقصدين بالتدخل الخارجي تدخل إيران؟

– نحن نتكلم عن التدخل الخارجي بمشاريع إقليمية ودولية.

– كثير من المشاريع الخليجية متعطلة رغم الدعوة إلى الاتحاد ما الذي سوف يضيفه الاتحاد؟

– إن كان هناك إعاقة لاستكمال المشاريع فتتحمله الأنظمة الخليجية ولا نستطيع أن نلوم أحدا وفي حال توفر الإرادة ستستكمل هذه المشاريع وأعني إرادة القادة، والمشاريع متقدمة إلى مرحلة جيدة وبحاجة إلى حسم والحسم النهائي يأتي بقرار سياسي فهي تأتي ضمن منظور التكتل القوي، ومن لا يريد التكتل القوي للمنطقة؟ ومن يعتقد أنه بمأمن اليوم يخدع نفسه أو لا يملك الفكر الكافي فعلينا أن نسعى إلى اكتساب القوة ولن يكون ذلك إلا بالتكتل.

– الرؤية الموحدة لدول مجلس التعاون حيال العديد من الملفات أحيانا فيها نوع من التضارب أليس من الأجدى توحيد الرؤى للتعامل مع هذه الملفات؟

– الرؤية في النهاية تأتي بالقرار السياسي وفي النهاية لا أنا ولا أنت من سيحقق القرار في الرؤية ومن سيحققها هم القادة ويجب أن يكون هناك حوار جاد بين الأنظمة وشعوبها وليس خارج مفهوم متطلبات المنطقة وأن يكون هناك وعي لما نحن بصدده ويجب أن نصل إلى توافقات وأنا أؤكد أنه لو حدث استفتاء بين النخب وما دون النخب في قطر أو الإمارات أو الكويت بخصوص الاتحاد الخليجي ستجد الغلبة للاتحاد وما يذاع عبر الإعلام من كلام من هنا أو هناك لا يشكل أي أغلبية. ويجب أن نبدأ بالاتحاد الاقتصادي وتوحيد القوة العسكرية والقيادة العسكرية في المنطقة وتطوير درع الجزيرة لتصبح على كل المستويات العسكرية وإن كانوا لا يريدون كلمة اتحاد فلندخل في تكتلات تكاملية اقتصاديا وعسكريا وعلميا وتعليميا فلماذا توجد كلية طب كبيرة في الكويت ومثلها في مسقط ولماذا لا ننشئ كليات متنوعة متكاملة في دولة أخرى لكل دول الخليج.

– ماذا عن الشق الإعلامي؟

– قد يكون الإعلام أسهل ما يمكن أن يوحدنا وتكون لنا مظلة إعلامية واحدة ذات رؤية إستراتيجية قوية، سنكسب الكثير من الإعلام وهو الذي سينشر كل مفاهيم القوة والاتحاد بين مجتمعاتنا.

– لكن الواقع يشهد مناكفات إعلامية هي انعكاس لواقع آخر موجود؟

– ليست تلك المناكفات هي التي تحدث صدى كبيرا، وحتى دول الاتحاد الأوروبي بينها أحيانا اختلافات في المعلومات أو وجهات النظر وهذا شيء يسير، نحن نريد أن نكون موحدين في المحافل الدولية.

– بما أنك مسؤولة عن الإعلام في البحرين ولك حضور خليجي هل الإعلام الخليجي يواكب الإعلام الجديد فيما يطرح من ثورة معلوماتية وهل نحن بحاجة إلى ثورة إعلامية في دول الخليج؟

– هذا موضوع مهم، فالخليج منطقة فتية شبابية والشباب يواكبون كل أدوات الاتصال الحديث بينما وسائل الإعلام الرسمية لا تزال غير مواكبة لهذا التطور وهذا أحدث نوعا من الفجوة أو الخلل وهناك من يركض ويملك مفاهيم دولية ومعلومات واسعة وهناك من يركض خلفه ببطء شديد من خلال وسائل الإعلام الرسمية، وهذا بحد ذاته يشكل نوعا من العبء على المجتمع. ونحن نحتاج إلى ثورة إعلامية شاملة ندخل بها لصالح مجتمعاتنا بشكل أساسي.

– هذه الثورة هل تتطلب إلغاء وزارات الإعلام في الخليج؟

– هذا ليس شرطا ومن يستطيع أن يواكب يستطيع أن يستمر والثورة يمكن أن تتحقق بأساليب كثيرة وعبر وزارات الإعلام أو من خارج وزارات الإعلام والمهم أن يكون هناك قرار سياسي وإرادة سياسية حقيقية.

– هل تعتقدين أن هناك رياح تغيير تهب على دول الخليج؟

– أنا قلت إن هناك مشاريع، ومن هذا يمكن أن تفهم الكثير… مشاريع تحيط بنا ومشاريع ليست في مصلحتنا لا شعوب ولا أنظمة ولا أعتقد أن شعوب الخليج تتمنى أن تعيش حالة الفوضى الموجودة في الدول التي حدث فيها التغيير واليوم نرى كل الشعوب العربية تنظر إلى هذه الدول مرعوبة فهل يمكن أن نعيش نحن هذه الفوضى؟ هذه فوضى حقيقية.. فوضى دموية فهل هناك شعب يتمنى أن يعيش هذه الفوضى؟ نعم التغيير مطلوب والإصلاح التدريجي مطلوب ونحن بدأنا فيه منذ سنة 2000 ويكفي أن ترى سقف الحريات في الإعلام، ومنه تقيس باقي الحريات واليوم المعارضة تصول وتجول بكل حرية في كل وسائل الإعلام في العالم وتعود للبحرين وتنام في بيوتها آمنة ولا أحد يمسها والتحول الديمقراطي بدأناه منذ عام 2000 ونحن نسير فيه بشكل متدرج وقوي وسريع فليس هناك مطلب أن ندخل عالم الفوضى، والمشاريع التي حولنا تدفعنا إلى الفوضى وبشكل إستراتيجي، وفق إستراتيجية وضع المنطقة في الفوضى.

– عندما نطالع صحف البحرين نجد فيها مستوى من الحرية لا نجده في صحف خارجية عندما تتناول الشأن البحريني؟

– الصحف والإعلام البحريني بشكل عام لا يقع تحت الرقابة بأي شكل من الأشكال عدا ما يصل إلى أمر جنائي وضمن المعايير الإعلامية من المصداقية واحترام الخصوصية ورفض الطائفية والفتن الدينية. والحراك الإعلامي هو الذي نظم نفسه خلال السنوات العشر الماضية وليس هناك رقابة على الإطلاق حول الصحافة أو الإعلام وهناك صحف نشرت أكاذيب، وعندما استطعنا أن نمسك بدلائل حاسبناها وظهر الحكم قضائيا أما باقي الأمور المهنية فلا توجد عليها رقابة مسبقة.

– ماذا تتوقعين لقمة البحرين؟

– كل النجاح. وكل الدول مشاركة وهذا أهم شيء فهذا يعني أن دولنا مازالت متمسكة بمجلس التعاون الخليجي وهذا هو المطلوب ومن يأتي ممثلا لرئيسه فهو يمثل الدولة بأكملها.

– ما الذي تتمناه الوزيرة سميرة رجب لدول الخليج؟

– أتمنى أن يملكوا كل مقومات الإعلام وهو السلاح الذي يوازي السلاح العسكري في هذا العصر والقوة العسكرية والقوة الإعلامية سلاحان متوازيان إذا لم تملكهما الدول لن تملك عناصر القوة.

– كامرأة إعلامية ما الذي أضفتيه للإعلام البحريني؟

– أنا لم أنظر إلى نفسي كامرأة في أي عمل مهني على مدى سنوات طويلة، أنا أعمل كإنسانة عندي قدرة وكفاءة وما أملكه ملك بلدي، فأنا أحب البحرين بكل جوارحي وأعتبر البحرين قطعة من الخليج العربي بعمقه العربي إلى المحيط الأطلسي وهذا الإيمان أؤمن به بشكل كامل وأحاول أن أكون بهذا المستوى لأحقق لهذه الأمة ما تستحقه.

Cet article, publié dans Bahrein, Golfe, est tagué , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s