(Al Sharq, 21/12/2012), الكويت أكثر انقساماً بين القبائل والحضر

في غرفة فاحت فيها رائحة البخور تناول 12 رجلا يرتدون الملابس التقليدية الكويتية الشاي، وهم يناقشون المستقبل السياسي للقبائل الكويتية في إحدى « الديوانيات » الكثيرة بالبلاد، وهي تجمعات اجتماعية تقليدية تعقد في المساء يرجع تاريخها إلى ما قبل نشأة الكويت نفسها.

وباتت القضية تحظى بأهمية كبيرة في المناطق القبلية بعد إدخال تعديلات على نظام التصويت قبل الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أول ديسمبر، دفعت السياسيين المعارضين إلى المقاطعة ومن بينهم زعماء قبليون قالوا إن التعديلات تصب في غير صالحهم بصفة خاصة.

غياب التوازن

وقال فواز الجدعي وهو محام كان في الديوانية، إن الخلاف يظهر أن غياب التوازن في السلطة لا يزال واضحا بين من هم « داخل وخارج السور »، في إشارة إلى الأسوار التي أحاطت منطقة العاصمة من القرن الثامن عشر إلى القرن العشرين، وصارت رمزا للفصل بين القبليين وسكان الحضر.

وأضاف وهو يمسك بمسبحة صفراء « لا تشكل القبائل سوى جزء صغير من النظام المالي، ليس هناك تمثيل حقيقي لها في الحكومة »، وتابع قوله « معظم الأشخاص الذين يهيمنون على وسائل الإعلام ويتخذون القرارات من سكان المناطق الحضرية ».

السلطة السياسية

هذا الانقسام يمثل أحد مصادر التوتر في الكويت وقد ينطوي على مشكلات أكبر في الوقت الذي ينمو فيه عدد أبناء القبائل، ويزدادون ازدهارا ويطالبون بنصيب أكبر من السلطة السياسية.

وفي منطقة صباح الناصر حيث عقدت الديوانية على مسافة نحو 20 كيلومترا من مدينة الكويت، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع واعتقلت عددا من الأشخاص لتفريق شباب محليين يحتجون على تعديل نظام التصويت، في اشتباكات نادرة وقعت في الأسابيع الماضية، وقالت وزارة الداخلية إن الاحتجاجات لم تكن مرخصة وإن محتجين هاجموا الشرطة وألحقوا أضرار ببعض الممتلكات.

وقاطع سياسيون معارضون الانتخابات على أساس أن التعديلات التي فرضها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، ستحول دون فوز المرشحين غير الموالين للحكومة بأغلبية وبينهم شخصيات قبلية، ونتيجة لذلك جاء أكثر من نصف أعضاء مجلس الأمة الذي افتتح جلساته يوم الأحد من الوجوه الجديدة على الساحة السياسية.

المناطق الحضرية

ويعيش أبناء العائلات التجارية الكويتية القديمة أساسا في المناطق الحضرية، بينما صارت المناطق النائية موطنا لمن وصلوا إلى الكويت في وقت لاحق وحصل الكثيرون من هؤلاء على الجنسية بعد ذلك.

ويقول محللون إن ذلك جاء في إطار استراتيجية الأسرة الحاكمة الرامية لتقليل نفوذ العائلات القوية الأخرى، من خلال تعزيز الدعم في البرلمان.

ورغم أنهم تخلوا عن تقاليدهم الأقرب إلى الطابع البدوي وبدأوا في امتلاك المنازل المكيفة والسيارات الفارهة قبل عقود مضت، كما التحقوا بالتعليم العالي والمهن المهارية، لا يزال بعض سكان المدن ينظرون إلى أبناء القبائل على أنهم ينتمون إلى منزلة اجتماعية أدنى، غير أن الحاضرين في الديوانية قالوا إنه مع التطور ازدادات الرغبة في الحصول على وضع سياسي واجتماعي أكبر.

الديوانية

وقال جاسر المطيري وهو محام 45 عاما: منذ 50 عاما لم نكن متعلمين بالقدر الكافي لتغيير وضعنا أو ظروف معيشتنا، وأضاف « إذا حضرتم هذه الديوانية قبل 30 عاما لما وجدتم أشخاصا حاصلين على أكثر من شهادة التعليم الثانوي، أما الآن فتجدون محامين ومهندسين وخريجين ».

وقال الرجال إن وسائل الإعلام الكويتية تقدم صورة نمطية عن سكان مناطقهم، مضيفين أنه بينما تنقل دائما تصريحات لأعضاء البرلمان المعارضين المنحدرين من مناطق قبلية لا تبذل جهود تذكر للتحدث مع السكان أنفسهم.

الغاز المسيل

وفي تجمع نسائي منفصل في الطابق العلوي للديوانية، قالت امرأة عرفت نفسها باسم أم عبد الله، إن الحوار ضروري للتقريب بين المجتمعين، وأضافت « يجب على الحكومة ورئيس الوزراء التوصل إلى أرضية مشتركة للتفاوض ».

وقالت امرأة أخرى إنه ينبغي أن يعامل سكان منطقتها باحترام أكبر وعبرت عن خيبة أملها إزاء الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات في المنطقة، وأضافت « أنا أم لأربعة محامين وثلاثة مهندسين، ولكن الحكومة أطلقت الغاز المسيل للدموع علينا وليس في ذلك أدنى قدر من الاحترام. »

مختلف الأطياف

وتسببت خطوة تعديل نظام التصويت التي اتخذها الشيخ صباح، الذي تحكم أسرته البلاد منذ 250 عاما، في خروج عشرات الآلاف من الكويتيين من مختلف الأطياف إلى شوارع مدينة الكويت عشية الانتخابات بمن فيهم مواطنون من سكان الحضر.

وقالت الحكومة إن الهدف من التعديل هو جعل نظام الانتخاب مواكبا لأنظمة الدول الديمقراطية، بينما ألقى الأمير خطابا يوم 21 نوفمبر الماضي، حث فيه الكويتيين على التصويت وليس الاحتجاج من أجل التغيير.

التمييز ضد القبائل

وقال الرجال الحاضرون في الديوانية إن أجهزة الأمن والقضاء تمارس التمييز ضد القبائل، وقال ماجد العدوني وهو رجل إطفاء 22 عاما: كان هناك احتجاج في منطقة الرميثية ولم تكن هناك سيارة شرطة واحدة، فلماذا أتوا إلى هنا؟ هل لأننا قبائل أم بسبب أفكارنا السياسية؟، وقال المشاركون في الديوانية إن من الضروري توسيع قاعدة التمثيل في الحكومة، وقال المحامي جاسر « القبائل تمثل 55 % من الشعب الكويتي لذا لن تستطيع الحكومة قمع القبائل ».

Cet article, publié dans Koweït, est tagué , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s