(Al Sharq, 16/12/2012) انتحار بشار الأسد

« حين توجهت إلى هناك لم أتصور أنني ذاهبة للقاء دكتاتور دموي، كان لدي ربع ساعة لحديث ثنائي مع بشار الأسد في مكتب مستقل، وتبين حين رأيته بأم عيني أنه أصغر حجماً بكثير مما تصورت ونحيل جداً.. وهو يسير متهدل الكتفين، قالوا لي إنه نحل كثيراً في الأشهر الستة الأخيرة.. عند الأسد ليس هناك أية طاقة من تلك التي يملكها دكتاتور أو زعيم، وطبعاً هو شخص لا يعطي انطباعاً بأنه يتناول على فطوره لحم الأطفال، يخيل إلي إنها مأساة كبيرة جداً لرجل ضعيف »

هذه هي الانطباعات التي خرجت بها الصحفية سوفيكو شيفرنادزه حفيدة رئيس جورجيا المخلوع إدوارد شيفرنادزه بعد الإقامة في دمشق أربعة أيام قابلت خلالها الأسد، وكانت آخر من يجري مع مقابلة بثتها قناة روسيا اليوم.

سوفيكو تحدثت عن « أسرار ما قبل المقابلة مع الأسد » لبرنامج « بأم عيني » الذي تقدمه الصحفية أولغا بيتشكوفا في راديو « صدى موسكو » وقالت ردا على سؤال فيما إذا كانت أيام الأسد باتت معدودة: « الأسد يدرك تماماً أنّه يواجه مصيره، فهو كمريض السرطان، إما ينتصر على مرضه أو يموت. لا خيار ثالث ».

هذه التفاصيل التي نشرتها مجلة الدوحة الثقافية تتطرق إلى الجوانب النفسية عند بشار الأسد وتكشف عن جوانب من شخصيته تسلط الضوء على رئيس نظام يواصل القتل منذ عامين ويعتقد أنه سينتصر، لكن اخطر ما رسمته سوفيكو عن الأسد هو « الشخصية المسلوبة » وتقول: »لدي إحساس خاص بأنه لم يكن لديه خيار منذ البداية في أن يصير رئيساً أو أن يبقى طبيباً، كما لا خيار لديه الآن في أن يبقى أو يرحل.. بل أظن أنه حتى لو أراد الرحيل فلا يستطيع.. هناك من يقول بأنه حاول عدة مرات أن يترك لكن محيطه لم يسمح له »، وتضيف: » مستوى اهتمام محيطه بتأمين راحته مذهل، فهم يفعلون كل شيء من أجل أن لا يقلق ويكون شعوره طيباً »، وهذا يعني أن الأسد معزول عن الواقع ولا يشاهد أو يسمع إلا ما يسره فقط ، وتتابع « لا أستطيع تصور كيف يمكن للأسد أن ينتصر، فليس لديه أنصار.. الواقع على الشكل التالي: لدى الأسد جيش ولكن، لا يمكن القول إنه جيش لا ينضب، فلديه عدد محدود من الجنود. ومن جهة أخرى هناك كثير من المتمردين وتمويل كبير جداً » وتنتهي إلى النتيجة التالية:  » سيجرّ عائلته إلى الموت معه ».

ثم تتطرق الصحفية الجورجية إلى الجانب الإيماني عند زعيم النظام البعثي وتقول: » سألت الأسد هل يؤمن بالله؟ وهل هو شخص متدين؟ فقال لي: أنا لست متديناً، وأنا أؤمن بالعلم، مع أنني أفهم أن العلم لا يتضارب مع الإيمان، وأن كثيرين ممن يمارسون العلم يؤمنون بوجود الله.. وتابع: ولكنني أظن أنّه ليس أمراً حتمياً أن تؤمن بالله لكي تتمتع بأخلاق فاضلة. بل أظن إما يكون عندك إنسانية أو لا يكون ».

وعما إذا كانت تشعر بالأسف عليه قالت: »بل أشعر بالأسف على السوريين، فأنا للمرة الأولى أنظر إلى الحرب وإلى العجز البشري أمام ظروف الحياة.. أشعر بأسف غير معقول على حال أولئك الناس الذين وجدوا أنفسهم خارج إرادتهم في هذا الواقع الكابوسي. وبصرف النظر عن إرادتهم فهم يعيشون هنا ويموتون هنا، ولا مفر لهم إلى أي مكان. وهم ليسوا واحداً أو اثنين، إنهم أمة كاملة، شعب كامل، وهذا ما ترك لدي انطباعاً يصعب وصفه. كم أنا آسفة لحال الشعب السوري. شعب جميل جداً. هم أناس مرحون ومحبون للحياة. أناس يعيشون في قلب هذا الكابوس بكرامة وإباء. الأمر الذي يدفعك إلى مزيد من الأسف… إنهم يحاولون عيش الحياة بصورة طبيعية في الحدود الممكنة. مع أن ذلك أمر صعب التحقيق..

ما أدهشني أكثر من أي شيء آخر هو أن السوريين ناس رائعون.. متعلمون جداً، رقيقون، لطيفون، ومسالمون للغاية، وهم بالمطلق ليسوا أصوليين ولا متعصبين للإسلام. وهم بشر اعتادوا على العيش على اختلافاتهم الدينية جنباً إلى جنب… سورية عموماً ليست بلداً للأصولية.. والسوريون شعب محب جداً للحياة.. وهم يعيشون هذا الكابوس الذي لم يختاروه من حيث المبدأ ويتابعون حياتهم كأن شيئاً لا يحدث.. تنظرين إلى هذه الحال فتحدث لديك هزة معرفية.. يصعب فهم ذلك…

هذه هي الكلمات التي قالتها الصحفية سوفيكو شيفرنادزه، وهي لم تذهب إلى الأسد كعدو، بل قابلته من منطلق محايد لا علاقة لها بما يجري في سوريا، لكنها خرجت بخلاصات خطيرة لأنها استطاعت أن تخترق شخصية بشار الأسد حتى الأعماق نفسيا وروحيا وسلوكيا فخلصت إلى نتائج أكثر فتكا من الأسلحة.. رئيس نحيل صغير الحجم، متهدل الكتفين بلا طاقة، يأكل لحم الأطفال على فطوره، ضعيف بلا إرادة، لا يؤمن بالله، معزول عن الواقع، ينتظر مصيره المحتوم » .. إنه وصفة لا تقود إلا إلى الهروب أو الانتحار عندما يواجه الحقيقة، ويجد الثوار يدكون باب مكتبه.. فبشار الأسد ينتظر نهايته المحتومة مثل كل دكتاتور دموي أولغ في دماء الأبرياء.

Cet article, publié dans Syrie, est tagué , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s